ابن فهد الحلي
14
عدة الداعي ونجاح الساعي
وقوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيد خلون جهنم داخرين ) ( 1 ) فجعل الدعا عبادة والمستكبر عنها بمنزلة الكافر . وقوله تعالى : ( وادعوه خوفا وطمعا ) وقوله تبارك وتعالى : ( وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) واعلم أن هذه الآية قد دلت على أمور : ( 2 ) الأول تعريضه ( 3 ) تعالى لعباده بسؤاله بقوله : ( وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب ) الثاني غاية عنايته بمسارعة اجابته ولم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرسول بل قال : ( فانى قريب ) ولم يقل : قل لهم : انى قريب . الثالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضى للتعقيب بلا فصل الرابع تشريفه تعالى لهم برد الجواب بنفسه لينبه بذلك على كمال منزلة الدعا وشرفه عنده تعالى ومكانه منه . قال الباقر ( ع ) : ولا تمل ( 4 ) من الدعا فإنه من الله بمكان ( 5 ) وقال ( ع ) لبريد بن معاوية بن وهب وقد سئله كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعا ؟ فقال ( ع ) كثرة الدعا أفضل ثم قرء ( قل ما يعبؤ بكم ربى لولا دعائكم ) .
--> ( 1 ) قال في ( المرآة ) بعد تفسير الآية : فان قيل : فعلى هذا يلزم وجوب الدعا وكونه من الفرائض وكون تركه من الكبائر لو عبد النار عليه قلت : لا استبعاد في ذلك فان الدعا في الجملة واجب وأقله في سورة الحمد ، فترك الدعا رأسا من الكبائر على أن الوعيد مترتب على الاستكبار وهو في درجة الكفر كما في الصحيفة الكاملة : فسميت دعائك عبادة وتركه استكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين انتهى موضع الحاجة . المؤمن : 63 . الا عراف : 55 . البقرة . 173 . ( 2 ) وفى ( ئل ) ب 3 من أبواب الدعا روايات دالة على أفضلية الدعا . ( 3 ) التعريض خلاف التصريح وهو الايماء والتلويح ( 4 ) مللته ومللت منه : ضجرت ( المجمع ) ( 5 ) قوله : بمكان أي قدر ومنزلة .